الثعالبي
250
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله سبحانه : ( ولكل أمة رسول فإذا جاء رسولهم قضي بينهم بالقسط ) : قال مجاهد وغيره : المعنى : فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم ، صير قوم للجنة ، وقوم للنار ، فذلك القضاء بينهم بالقسط . وقوله سبحانه : ( ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون . . . ) الآية : الضمير في ( يقولون ) لكفار قريش ، وسؤالهم عن الوعد تحرير منهم - بزعمهم - للحجة أي : هذا العذاب الذي توعدنا به ، حدد لنا وقته ، لنعلم الصدق في ذلك من الكذب ، ثم أمر الله تعالى نبيه أن يقول على جهة الرد عليهم : ( قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله ) ، ولكن ( لكل أمة أجل ) انفرد الله بعلم حده ووقته ، وباقي الآية بين . وقوله ( ماذا يستعجل منه المجرمون ) : أي : فما تستعجلون منه ، وأنتم لا قبل لكم به ، والضمير في " منه " يحتمل أن يعود على الله عز وجل ، ويحتمل أن يعود على العذاب . وقوله : أثم إذا ما وقع آمنتم به ) المعنى : إذا وقع العذاب وعاينتموه ، آمنتم حينئذ ، وذلك غير نافعكم ، بل جوابكم : الآن وقد كنتم تستعجلونه مكذبين به ، ( ويستنبئونك ) : معناه : يستخبرونك ، وهي على هذا تتعدى إلى مفعولين ، أحدهما : الكاف ، والآخر : الجملة ، وقيل : هي بمعنى يستعملونك ، فعلى هذا تحتاج إلى ثلاثة مفاعيل . * ص * : ورد بأن الاستنباء لا يحفظ تعديه إلى ثلاثة ، ولا استعلم الذي هو بمعناه . انتهى . و ( أحق هو ) قيل : الإشارة إلى الشرع والقرآن ، وقيل : إلى الوعيد ، وهو أظهر . وقوله : ( إي وربي ) : أي : بمعنى " نعم " ، وهي لفظة تتقدم القسم ، ويجيء بعدها